فصل: تفسير الآيات (48- 61):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (50- 52):

{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)}
{أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} أَيْ: يجعل ما يهب من الولد بعضه ذكوراً، وبعضه إناثاً {ويجعل من يشاء عقيماً} لا يُولد له.
{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاَّ وحياً} بأن يوحي إليه في منامه {أو من وراء حجاب} كما كلَّم موسى عليه السَّلام {أو يرسل رسولاً} مَلَكاً {فيوحيَ بإذنه ما يشاء} فيكلِّمه عنه بما يشاء.
{وكذلك} وكما أوحينا إلى سائر الرُّسل {أوحينا إليك روحاً} ما يحيا به الخلق، أَيْ: يهتدون به، وهو القرآن {من أمرنا} أَيْ: فِعْلِنا في الوحي إليك. {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} قبل الوحي. ويعني: بالإيمان شرائعه ومعالمه {ولكن جعلناه} جعلنا الكتاب {نوراً} وقوله: {وإنك لتهدي} بوحينا إليك {إلى صراط مستقيم}. يعني الإِسلام.

.سورة الزخرف:

.تفسير الآيات (1- 5):

{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}
{حم}.
{والكتاب المبين} الذي أبان الهدى وما تحتاج إليه الأُمَّة.
{إنا جعلناه} بيَّناه {قرآناً عربياً} بلغة العرب {لعلكم تعقلون} تعرفون أحكامه ومعانيه.
{وإنه} أَيْ: القرآن {في أمِّ الكتاب} أَيْ: اللَّوح المحفوظ {لدينا لعليٌّ حكيم} يريد: إنَّه مثبتٌ عند الله تعالى في اللَّوح المحفوظ بهذه الصِّفة.
{أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} أَفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل أنَّكم لا تؤمنون به، وهو قوله: {أن كنتم قوماً مسرفين} أَيْ: لأن كنتم قوماً مُشركين مُجاوزين أمر الله. قال قتادة رضي الله عنه: واللَّهِ لو أنَّ هذا القرآنَ رُفع حين ردَّه أوئل هذه الأمَّة لهلكوا.

.تفسير الآية رقم (8):

{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8)}
{فأهلكنا أشد منهم} من قومك {بطشاً} قوَّة {ومضى مثل الأولين} سنَّتهم في العقوبة.

.تفسير الآيات (11- 13):

{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)}
{والذي نزل من السماء ماءً بقدر} بمقدارٍ معلومٍ عند الله {فأنشرنا} فأحيينا {به} بذلك الماء {بلدة ميتاً كذلك تخرجون} من قبوركم أحياء.
{والذي خلق الأزواج} الأصناف {كلها}. وقوله: {وما كنَّا له مقرنين} أَيْ: مُطيقين.

.تفسير الآيات (15- 22):

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)}
{وجعلوا له من عباده جزءاً} أَيْ: الذين جعلوا الملائكة بنات الله.
{أم اتخذ ممَّا يخلق بنات وأصفاكم} أخلصكم وخصَّكم {بالبنين} كقوله: {أفأصفاكم ربُّكم بالبنين...} الآية.
{وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاَ} بما وصفه به من اتِّخاذ البنات.
{أَوَمَنْ يُنَشَّؤُ في الحلية} أَيْ: أَنسبوا إليه مَنْ يُنشَّأ في الحلية؟ يعني: البنات {وهو في الخصام غير مبين} وذلك أنَّ المرأة لا تكاد تقوم بحجَّةٍ في الخصومة.
{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً} أَيْ: حكموا بأنَّهم إناثٌ حين قالوا: إنَّهم بنات الله. {أشهدوا} أَحضروا {خلقهم} حين خُلقوا؟ {ستكتب شهادتهم} على الملائكة بأنَّهم بنات الله {ويسألون} عنها.
{وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} أَيْ: الملائكة، وذلك أنَّهم قالوا: لو لم يرض منَّا بعبادتنا إيَّاها لعجَّل عقوبتنا. {ما لهم بذلك من علم} ما لهم بقولهم: الملائكة بناتُ الله من علمٍ. {إن هم إلاَّ يخرصون} يكذبون.
{أم آتيناهم كتاباً من قبله} من قبل القرآن فيه عبادة غير الله {فهم به مستمسكون} بذلك الكتاب، ثمَّ بيَّن أنَّهم اتَّبعوا ضلالة آبائهم، فقال: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} دينٍ.

.تفسير الآيات (24- 26):

{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)}
{قال أو لو جئتكم بأهدى} بدينٍ أهدى {ممَّا وجدتم عليه آباءكم} أَتتبعونهم؟ {قالوا} أَيْ: الأمم للرُّسل: {إنا بما أرسلتم به كافرون}.
{فاتنقمنا منهم} بالعقوبة.
{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء} أَيْ: بريٌ.

.تفسير الآيات (28- 29):

{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29)}
{وجعلها كلمة} أَيْ: كلمة التَّوحيد {باقية في عقبه} عقب إبراهيم عليه السَّلام، لا يزال من ولده مَنْ يوحِّدُ الله عزَّ وجلَّ {لعلهم يرجعون} كي يرجعوا بها من الكفر إلى الإيمان.
{بل متعتُ هؤلاء وآباءهم} في الدُّنيا ولم أهلكهم {حتى جاءهم الحق} القرآن.

.تفسير الآيات (31- 39):

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39)}
{وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من} إحدى {القريتين} مكَّة والطَّائف {عظيم} أَيْ: الوليد بن المغيرة من أهل مكَّة، وعروة بن مسعود الثقفيِّ من الطَّائف، قال الله تعالى: {أهم يقسمون رحمة ربك} نبوَّته وكرامته، فيجعلونها لمن يشاؤون؟ {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} فجعلنا بعضهم غنيَّاً وبعضهم فقيراً {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} بالمال {ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً} ليُسخِّر الأغنياء بأموالهم الفقراء ويستخدموهم، فيكون بعضهم لبعض سببَ المعاش في الدُّنيا، هذا بماله، وهذا بأعماله، فكما قسمنا هذه القسمة كذلك اصطفينا للرِّسالة مَنْ نشاء، ثمَّ بيَّن أنَّ الآخرة أفضل من الدُّنيا فقال: {ورحمة ربك} أَيْ: الجنَّة {خيرٌ ممَّا يجمعون} في الدُّنيا، ثمَّ ذكر قلَّة خطر الدُّنيا عنده فقال: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} مجتمعين على الكفر. وقوله: {ومعارج}: مراقي {عليها يظهرون} يعلون ويصعدون.
{ولبيوتهم أبواباً وسرراً} من فضَّةٍ {عليها يتكئون}.
{وزخرفاً} أَيْ: ومن زخرفٍ، وهو الذَّهب {وإن كلُّ ذلك لما متاع الحياة الدنيا} لمتاع الحياة الدُّنيا.
{ومَنْ يعش} يُعرض {عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً} نسبِّب له شيطاناً {فهو له قرين} لا يُفارقه.
{وإنهم} أَيْ: الشَّياطين {ليصدونهم} يمنعون الكافرين {ويحسبون} الكفَّار {أنهم مهتدون}.
{حتى إذا جاءنا} يعني: الكافر {قال} لقرينه: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أَيْ: بُعد ما بين المشرق والمغرب {فبئس القرين} أنت؛ ثم لا يفارقه حتى يصيرا إلى النار، وقال الله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} أشركتم في الدُّنيا {أنكم في العذاب مشتركون} اشتراككم في العذاب لأنَّ لكلِّ واحدٍ نصيبَه الأوفرَ منه.

.تفسير الآيات (41- 42):

{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42)}
{فإمَّا نذهبنَّ بك} نُميتك قبل أن نعذِّبهم {فإنا منهم منتقمون} بعد موتك.
{أو نرينك} في حياتك {الذي وعدناهم} من العذاب.

.تفسير الآيات (44- 45):

{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)}
{وإنه} أَيْ: القرآن {لذكر} لَشرفٌ {لك ولقومك} إذ نزل بلغتهم، ونزل عليك وأنت منهم {وسوف تسألون} عن شكر ما جعلنا لكم من الشَّرف.
{واسأل من أرسلنا} أَيْ: أمم مَنْ أرسلنا {من قبلك} يعني: أهل الكتابين، هل في كتاب أحدٍ الأمرُ بعبادة غير الله تعالى؟ ومعنى هذا السُّؤال التَّقرير لعبدة الأوثان أنَّهم على الباطل.

.تفسير الآيات (48- 61):

{وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)}
{وما نريهم من آية إلاَّ هي أكبرُ من أختها} قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها {وأخذناهم بالعذاب} بالسِّنين والطُّوفان والجراد {لعلهم يرجعون} عن كفرهم.
{وقالوا يا أيها الساحر} خاطبوه بما تقدَّم له عندهم من التَّسمية بالسَّاحر: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} فيمن آمن به مِنْ كشف العذاب عنه {إننا لمهتدون} أَيْ: مؤمنون.
{فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} ينقضون عهدهم. وقوله: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} بأمري. وقيل: من تحت قصوري.
{أم أنا} بل أنا {خير من هذا الذي هو مهين} حقيرٌ ضعيفٌ، يعني: موسى. {ولا يكاد يبين} يُفصح بكلامه لِعِيِّه.
{فلولا} فهلاًّ {ألقي عليه أسورة من ذهب} حليٌّ بأساور الذَّهب إن كان رئيساً مُطاعاً؟ والطَّوق والسِّوار من الذَّهب كان من علامة الرِّئاسة عندهم. {أو جاء معه الملائكة مقترنين} مُتتابعين يشهدون له.
{فاستخف قومه} وجد قومه القبط جُهَّالاً.
{فلما آسفونا} أغضبونا بكفرهم. {انتقمنا منهم}.
{فجعلناهم سلفاً} مُتقدِّمين في الهلاك ليتَّعظ بهم مَنْ بعدهم {ومثلاً للآخرين} عبرةً لمَنْ يجيء بعدهم.
{ولما ضرب ابن مريم مثلاً} نزلت هذه الآية حين خاصمه الكفَّار لما نزل قوله تعالى: {إنَّكم وما تعبدون من دُونِ الله...} الآية، فقالوا: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فجعلوا عيسى عليه السَّلام مثلاً لآلهتهم، فقال الله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يَصِدًّون} أَيْ: يضجُّون، وذلك أنَّ المسلمين ضجُّوا من هذا حتى نزل قوله تعالى: {إنَّ الذين سَبَقَتْ لهم منا الحُسنى أولئك عنها مُبعدون} وذكر الله تعالى في هذه السُّورة تلك القصَّة، وهو قوله: {وقالوا أآلهتنا خيرٌ أم هو} يعني: عيسى عليه السَّلام. {ما ضربوه لك إلاَّ جدلاً} أَيْ: إلاَّ الإرادة للمجادلة؛ لأنَّهم علموا أنَّ المراد بحصب جهنم ما اتَّخذوه من الموات. {بل هم قوم خصمون} يجادلون بالباطل، ثمَّ بيَّن حال عيسى عليه السَّلام فقال: {إن هو إلاَّ عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} آيةً تدلُّ على قدرة الله.
{ولو نشاء لجعلنا منكم} بدلكم {ملائكة في الأرض يخلفون} بأن نلهككم ونأتي بهم بدلاً منكم يكونون خلفاء منكم.
{وإنه} أَي: وإنَّ عيسى {لعلم للساعة} بنزوله يُعلم قيام السَّاعة {فلا تمترنَّ بها} لا تشكُّوا فيها.